أخبار عاجلة

انقطاع الكهرباء.. صداع فى رأس مصر - بوراق نيوز

انقطاع الكهرباء.. صداع فى رأس مصر - بوراق نيوز
انقطاع الكهرباء.. صداع فى رأس مصر - بوراق نيوز

عزيزي الزائر أهلا وسهلا بك في موقع بوراق نيوز نقدم لكم اليوم انقطاع الكهرباء.. صداع فى رأس مصر - بوراق نيوز

لا أحد فى مصر الآن ينجو من أزمة انقطاع الكهرباء، سواء كنت فى مدينة أو مركز أو قرية، الكل متضرر مما يحدث.

وهذا الضرر لا يقتصر على انقطاع التيار الكهربى والظلام الناتج عنه فقط، وإنما له انعكاسات سلبية على المستوى الاقتصادى والاجتماعى وحتى النفسى. 

فالجميع يسأل الآن كيف وصلت مصر إلى هذه النقطة من الانقطاع المستمر فى الكهرباء، رغم مئات المليارات التى تم إنفاقها على قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، لدرجة أننا قمنا ببناء محطات تنتج ضعف احتياجاتنا من الكهرباء، وفجأة أصبحنا لا نجد الوقود اللازم لتشغيلها، بل والمشكلة الأكبر أننا أصبحنا نستورد الغاز حتى من الدول التى كنا نصدر إليها رغم الاكتشافات الجديدة التى تم الإعلان عنها. 

فى هذا الملف نناقش أسباب أزمة الكهرباء فى مصر وكيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟ وما الآثار السلبية الناتجة عنها اقتصاديًا واجتماعيًا، وما هى الحلول؟

 

نقص الغاز.. سبب رئيسى للأزمة 

 

185.jpg
184.jpg

 

أثارت أزمة الكهرباء والطاقة فى مصر حاليا الكثير من الجدل فى الشارع المصرى، وأدت إلى ظهور تساؤلات عديدة حول أسبابها، رغم تأكيد الحكومة دائما على تحقيق العديد من الإنجازات فى قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، وإنفاق مئات المليارات من الجنيهات على بناء محطات جديدة سواء فى الطاقة المتجددة أو المعتمدة على الوقود الأحفورى. 

فى هذا الصدد، قال الدكتور محمد الصاوى، خبير الطاقة الدولى وعضو مؤسس للمؤسسة المصرية لعلوم الهيدروجين، إن أبرز أسباب أزمة الكهرباء الحالية هى التأخر فى دخول عالم الطاقة المتجددة بسبب البيروقراطية الحكومية. 

وأضاف «الصاوى»، أن من ضمن الأسباب أيضا عدم التنسيق بين الوزارات وخاصة وزارتى البترول والكهرباء، فكيف لنا أن نبنى محطات لتوليد 54 جيجا ونحن لا نملك الوقود الكافى لتشغيل هذه المحطات بقدرة 35 جيجا وقت الذروة، ولذلك كان من الممكن التخطيط لبناء محطات لتوليد 40 جيجا فقط، بينما 54 جيجا كان خطأ فى التخطيط. 

وتابع، «بالإضافة إلى ذلك هناك مشروع الضبعة النووي المهم جدا ليس فى قطاع الكهرباء فقط، وإنما للاستخدامات أخرى حيث إنه سيساهم فى استراتيجية الطاقة المصرية»، مشيرًا إلى أن مشروعات الطاقة النووية والمتجددة ستقلل الاعتماد على الوقود الأحفورى سواء الغاز أو المازوت، مؤكدا أن التوسع فى محطات الوقود الأحفورى أثبت عدم التنسيق بين الوزارات المختلفة. 

ولفت خبير الطاقة الدولى، إلى أن استغلال الطاقة الشمسية طوال فترة السطوع فى إنتاج الكهرباء نهارًا واستخدام الغاز ليلًا سوف يؤدى إلى إحداث نوع من التوازن فى الإنتاج، يغنى الدولة عن الاعتماد الكامل على الغاز، ما يوفر كميات كبيرة منه بالإضافة لتوفير مليارات الدولارات. 

وأوضح «الصاوى»، أن مصادر الطاقة المتجددة تعد من أرخص مصادر الطاقة، فمثلًا الألواح الكهروضوئية المستخدمة فى الطاقة الشمسية تعد أرخص مصدر للطاقة على مستوى العالم، بنحو 1.5 سنت للكيلو وات، لافتًا إلى أن الطاقة المتجددة تطورت بصورة كبيرة منذ عام 2018، والإنفاق الرأسمالى عليها أصبح أكبر من الوقود الأحفورى، والكل يتجه إليها لأنها أرخص وأكثر استدامة. 

وأشار «الصاوى» إلى أن الكيلووات/ ساعة من الكهرباء المولدة بالغاز كان يكلفنا 145 قرشًا عندما كان الدولار بـ16 جنيهًا، ومصر تعتمد فى تشغيل محطات الكهرباء على غاز مستورد بالدولار، فضلًا عن أن نصف الإنتاج المحلى يتم دفع تكلفته بالدولار للشريك الأجنبى، وبالتالى الاعتماد على الغاز أصبح مكلفًا جدًا فى ظل ارتفاع الدولار إلى 45 جنيهًا بدلًا من 16 جنيهًا، ولذلك تلجأ الحكومة حاليًا إلى رفع الدعم عن الكهرباء لأن التكلفة ارتفعت بصورة كبيرة، ما يؤدى إلى دخولنا فى دائرة شيطانية تُحمل الدولة فوق طاقتها طالما استمرت فى استيراد الغاز لتشغيل المحطات. 

وتابع، «الحل هو تشجيع القطاع الخاص على الدخول فى مجال الطاقة المتجددة وبناء المزيد من محطات توليد الكهرباء التى تعمل بها، وضرورة وضع خطة استراتيجية لتحويل مصادر الطاقة المتجددة إلى كهرباء وهيدروجين أخضر، وإحلال الهيدروجين محل الغاز فى توليد الطاقة، ما يعنى توفير 4 مليارات قدم مكعب من الغاز يوميًا تذهب إلى محطات الكهرباء، فضلًا عن تصدير الفائض». 

فيما قال الدكتور على عبدالنبى، نائب رئيس هيئة الطاقة النووية السابق، إن أزمة الكهرباء طارئة وفى سبيلها للحل وليست مستعصية، وأوضح أن السبب الرئيسى للأزمة هو نقص الوقود، لأننا نمتلك محطات كهرباء قدرتها التشغيلية 60 جيجا، بينما الاحتياج الأقصى وقت الذروة 35 جيجا، وبالتالى نحن نمتلك طاقة ضعف المطلوب، لكن المشكلة هى توافر الوقود اللازم لتشغيل المحطات. 

وأشار نائب رئيس هيئة الطاقة النووية السابق، إلى أن إنتاج الغاز فى مصر تراجع نتيجة انخفاض إنتاج حقل ظهر الذى يمثل 50% من الإنتاج، حيث كان 5.7 مليار قدم مكعب يوميًا وهبط الآن إلى 5.3 مليار قدم مكعب يوميا، بسبب عدم تنفيذ عمليات تنمية الحقل وحفر آبار جديدة تعوض نقص الإنتاجية، وبد لا من الاعتماد على حقل كان لا بد من حفر بئرين أو ثلاث، ولكن ذلك لم يتم بسبب عدم توافر الدولار اللازم لهذه الاستثمارات أو سداد مستحقات الشركاء الأجانب فى قطاع الطاقة. 

وتابع، «من أجل ذلك لا تريد الحكومة الاعتماد على الغاز فى إنتاج الكهرباء مستقبلًا وبدأت تتجه نحو الطاقة المتجددة، بحيث يكون إنتاجها منها 42% بحلول 2035، فضلًا عن دخول محطة الضبعة النووية للخدمة بعد انتهاء تنفيذها، ما يوفر كميات أكبر من الغاز والاعتماد عليه، حيث سيتم تعويض الغاز الطبيعى بمحطات الطاقة المتجددة كالشمس والرياح والطاقة النووية». 

 

الطاقة الشمسية والرياح.. هى الأمل 

 

183.jpg

 

اتجاه مصر إلى بدائل أخرى لإنتاج الطاقة الكهربائية مثل استخدام الطاقة الشمسية، بات ضرورة حتمية، ورغم أنها تعد مصدراً نظيفاً ومستداماً للطاقة، إلا أنها ستعمل على تخفيض الضغط على محطات الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفورى، وتقليل انبعاثات الكربون، ولذلك فهى خيار جذاب، لتحسين صورة البنية الأساسية المصرية أمام المستثمرين الأجانب، وتحقيق رضاء المستثمر المحلى والمواطن المصرى بشكل عام، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات فى إنشاء محطات الطاقة النووية، ومحطات الطاقة الشمسية فى مصر، وبالتالى فمشاركة القطاع الخاص المصرى فى مشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية، ضرورة وحتمية للحكومة، لأنه يؤدى إلى تحسين كفاءة وفاعلية قطاع الطاقة فى مصر.

ومن هذا المنطلق، حاورنا السفير مصطفى الشربينى الخبير الدولى فى الاستدامة وتقييم مخاطر المناخ ورئيس الكرسى العلمى للبصمة الكربونية والاستدامة بجامعة الدول العربية والمراقب باتفاقية باريس لتغير المناخ، فقال: «لقد كانت السنوات الثلاث الماضية مضطربة بالنسبة لسياسة الطاقة، مع ظهور ثلاثة تحديات رئيسية منفردة أو مجتمعة تثير تساؤلات حول استدامة مسارات التنمية الحالية، وسلوكيات المستهلكين، والقرارات السياسية، وكان أحد هذه التحديات هو ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، والتقلبات المستمرة فى الأسعار مما عزز التكهنات حول مدى توفر الوقود من الغاز الطبيعى التقليدى فى المستقبل، بالإضافة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت زيادة فى الأحمال على الشبكة الكهربائية نتيجة لاستخدام مكيفات الهواء لعدد ساعات اكثر من الوضع العادى نتيجة لزيادة ارتفاع درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن السياسات الرامية إلى معالجة قضايا الطاقة أو تغير المناخ سيكون لها تأثير على المشكلات الأخرى، ولكن هناك أوجه تآزر واضحة تجعل من الممكن إدارة كلا الخطرين فى وقت واحد بتغيير نظم الطاقة الحالية إلى الاستدامة فى مجال الطاقة النظيفة والمتجددة.

وتابع «الشربينى»: «يمكن للطاقة المتجددة أن تساعد مصر على التخفيف من آثار تغير المناخ، والقدرة على الصمود أمام تقلبات الأسعار العالمية، وخفض تكاليف الطاقة، وتعتبر تكنولوجيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح نقطة تحول فى هذا المجال، فهى تتميز بالوفرة فى مصر والقدرة التنافسية من حيث التكلفة، كما أنها مصدر للحصول على إمدادات كهرباء منتظمة عندما تقترن بتخزين الطاقة بالبطاريات، وتتيح الطاقة الكهرومائية أيضًا الحصولَ على طاقة نظيفة متجددة وهى من أقل مصادر الكهرباء تكلفةً بالنسبة للمستهلكين».

وعن تشييد الحكومة محطات شمسية لتوليد الطاقة الكهربائية، أشار إلى أن شركة المحطات المائية لإنتاج الكهرباء، تعد أكبر منتج حكومى للطاقة المتجددة، إذ تبلغ قدراتها الإجمالية 2832 ميجاوات، وتأتى هيئة الطاقة النظيفة والمتجددة كثانى أكبر منتج للطاقة المتجددة فى مصر، إذ تبلغ قدراتها حوالى 1172 ميجاوات، وبلغ إجمالى قدرات الطاقة المتجددة التى ينتجها القطاع الخاص فى مصر 2106 ميجاوات تتوزع بين 1593 ميجاوات طاقة شمسية ونحو 513 ميجاوات محطات طاقة رياح.

وأكد أنه بالنسبة لجهود مصر للتوسع فى الاعتماد على الطاقة المتجددة، فإن استراتيجية الطاقة المستدامة لعام 2035، تهدف إلى زيادة مساهمة نسبة الطاقة المتجددة فى توليد الطاقة الكهربائية، حيث من المقرر أن يصل إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالى الطاقة الكهربائية المنتجة عام 2035، مقارنة بـ 20% عام 2022، والطاقة الشمسية كانت 2% عام 2022، فى حين يستهدف وصولها إلى 26% عام 2035، وطاقة الرياح بنسبة 12% عام 2022، بينما من المستهدف بلوغها 14% عام 2035. 

وفيما يتعلق بمشروعات طاقة الرياح تبلغ طاقة المشروعات المنفذة 1635 ميجاوات، بجانب مشروعات تحت التنفيذ بخليج السويس بطاقة 250 ميجاوات، فضلاً عن مشروعات تحت التطوير بخليج السويس قطاع خاص بقدرة 2800 ميجاوات، وبالنسبة لمشروعات الطاقة المتجددة فتشمل مشروعات الطاقة الشمسية، حيث بلغت طاقة المشروعات المنفذة 1756 ميجاوات.

أما عن إنشاء محطات طاقة شمسية أو توربينات رياح فى الصحراء الشرقية والصحراء الغربية، أو إنشاء المحطات الشمسية أعلى المنازل والقرى السياحية والمبانى الحكومية والورش الانتاجية فترة النهار، أوضح الشربينى، أن التكاليف المرتفعة ونقص المساحة تمنع الكثيرين فى المناطق الحضرية كثيفة السكان من استغلال أشعة الشمس، حيث تمثل التكاليف المرتفعة تحديا بالنسبة للكثيرين. 

وتابع، «تركيب منظومة الطاقة الشمسية استثمار طويل الأجل يأتى بتكلفة كبيرة مقدما، ويمكن أن يكلف التحول إلى الطاقة الشمسية ما بين 65 ألف جنيه وما يزيد على 250 ألف جنيه للمستهلكين الصغار، كما يمثل التخطيط المعمارى أيضا تحديا، فالأحياء المكتظة بالسكان تفتقر إلى المناطق المضاءة بنور الشمس، وتشغل أطباق الدش مساحة كبيرة على الأسطح، ما يجعل من المستحيل تقريبًا تركيب محطات شمسية للشقق والمحلات التجارية الفردية، كما أن القانون لا يسمح بتركيب الألواح الشمسية على الأسطح إلا إذا كنت تمتلك المبنى أو لديك دعم من اتحاد ملاك المبنى، وكل هذا يعنى أن استخدام ألواح الطاقة الشمسية على الأسطح لا يزال منخفضًا، ففى الأعوام الثمانية منذ أن أدخلت الحكومة نظام صافى القياس، جرى تركيب 749 وحدة فقط على الأسطح فى جميع أنحاء البلاد».

أما عن الإجراءات لتوفير الكهرباء أوضح أنه يجب رفع كفاءة المنازل والمبانى، ويتضمن ذلك ترقية العزل، وتركيب أجهزة تنظيم الحرارة الرقمية، ومساعدة الشركات الصغيرة على أن تصبح أكثر كفاءة، بالإضافة إلى تشجيع الأشخاص على اتخاذ الإجراءات اللازمة من خلال خفض درجة حرارة جهاز تنظيم الحرارة لاجهزة التكييف الخاص بهم، بحيث يبلغ متوسط درجة الحرارة لتبريد المبانى فى جميع أنحاء مصر فى الوقت الحاضر أكثر من 22 درجة مئوية، يمكن أن يؤدى ضبط منظم الحرارة تبريد المبانى بدرجة واحدة إلى توفير ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب من الطلب السنوى على الغاز، أى ما يعادل الطلب السنوى على الغاز فى بلد صغير، وهذه إجراءات ذات أهمية لمصر والمواطنين.

أما عن ترشيد الاستهلاك فى المنازل، لفت إلى أنه يمكننا استبدال مصابيح الإضاءة واستخدم شرائح الطاقة الذكية، وتثبيت منظم حرارة ذكى أو قابل للبرمجة، وشراء الأجهزة الموفرة للطاقة، وتقليل تسخين المياه، وتركيب نوافذ موفرة للطاقة، وترقية نظام التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، وعزل المنزل، والحصول على تدقيق للطاقة المنزلية.

خسائر بالجملة تكبدتها الدولة.. والأسباب كثيرة 

 

181.jpg

 

انقطاع التيار الكهربائى، أصبح صداعًا دائمًا فى رؤوس المواطنين، فهذا النمط الذى اعتمدته السياسات الحكومية بترشيد الاستهلاك حتى الحد الأدنى جاء بنتائج عكسية تماما، بسبب الأضرار التى طالت الاقتصاد المصرى، وربما تكون هذه الأضرار قد كلفت الحكومة أضعاف ما وفرته.

وفى هذا الإطار تحدث معنا، الدكتور حسين عبدالباقى، الخبير الاقتصادى، قائلًا: «أصبح إنقطاع الكهرباء فى مصر ظاهرة ملموسة فى المدن والقرى بلا استثناء، ولهذه المشكلة تداعيات اقتصادية ومالية واجتماعية ونفسية سلبية على المصريين والمستثمرين المحليين والأجانب، فانقطاع التيار الكهربائى يؤدى إلى تعطيل المصانع والبنوك والمستشفيات والاتصالات والمياه والمرافق العامة، ومحطات الوقود، ويفشل أصحاب المصانع والورش فى تسليم منتجاتهم للعملاء فى الوقت المحدد، وتعطيل المحال التجارية وغيرها، وماكينات الصرف الآلى، والأعمال الحرفية التى تعتمد على أجهزة تستخدم الكهرباء، وتعطيل المناطق السياحية بشكل عام، وتعطيل أعمال المواطنين فى منازلهم، والطلاب عن متابعة أعمالهم الدراسية.

ولفت عبدالباقى إلى أن مشكلة انقطاع الكهرباء فى مصر لها العديد من الأسباب منها زيادة استهلاك معدلات الغاز فى مصر، والتى ارتفعت بنسبة 18% مقارنة بالعام الماضى، والنقص الكبير فى الغاز الطبيعى الذى تعانى منه البلاد، بالإضافة إلى ظاهرة تغير المناخ، مما أثر على استهلاك الغاز، وحدوث انخفاض كبير فى توريد كميات الغاز لمصر من الخارج، بالإضافة لمشكلة سرقة التيار الكهربائى من جانب بعض الباعة الجائلين وبعض المواطنين، واتجاه الدولة المصرية لتصدير الكهرباء لبعض الدول منها الأردن والسودان لتوفير العملة الأجنبية، وارتباط مصر بعقود طويلة الأجل لتصديرها، وارتفاع أسعار المشتقات البترولية، وسوء الإدارة، وعدم كفاءة قطاع الطاقة.

ويعتقد الخبير الاقتصادى، أنه بمقارنة الوفر المحقق من انقطاع الكهرباء بالخسائر الناجمة عن هذا الانقطاع تصبح الخسائر فادحة وكارثية على كافة قطاعات الاقتصاد المصرى بما فيها القطاع الصناعى والزراعى والتجارى والسياحى والخدمات، وتتمثل هذه الخسائر الاقتصادية فى انخفاض الانتاج نتيجة لتوقف المصانع مما قد يؤدى إلى تسريح بعض العاملين من المصانع، وهو ما يزيد من مشكلة البطالة فى مصر.

وأضاف أن هذه الخسائر تشمل أيضا تعطل الانتاج الزراعى، وانخفاض العائد من السياحة نتيجة لانخفاض عدد السائحين بسبب الصورة السلبية التى تصل للسائح من خلال انقطاع الكهرباء بشكل متكرر ومتزايد، وشعور السائح بعدم الراحة وعدم الأمان عند انقطاع الكهرباء، وتعطل جولاته السياحية فى مصر، وشعوره بعدم الرضاء عن إقامته فى مصر، نتيجة لعدم قدرته على التجول والتنزه والقيام بأعمال الشراء، لذلك تؤثر مشكلة انقطاع الكهرباء على الاقتصاد الكلى للدولة تأثيراً سلبياً محدثة خسائر فادحة منظورة وغير منظورة على الاقتصاد المصرى.

وأشار «عبدالباقى»، إلى وجود تداعيات اجتماعية سلبية نتيجة لانقطاع الكهرباء منها تعطل أعمال المواطنين فى منازلهم وعدم راحة المرضى، وتعطل الطلاب عن متابعة دروسهم، بالإضافة لشعور المواطن بالضيق وفقد الثقة، وقد يفقد بعض المواطنين وظائفهم نتيجة لانخفاض الانتاج، بالإضافة لتأثر المستثمر المصرى سلبياً وتعطل أعماله، وفقدان ثقة المستثمر الأجنبى فى المرافق العامة المصرية، وشعوره بالضيق، نتيجة لصعوبة تعامله مع الجهات الحكومية والبنوك، وشبكة المعلومات الدولية، وقد تؤدى مشكلة انقطاع الكهرباء فى مصر على المدى الطويل إلى هروب المستثمر الأجنبى، وفقدان الثقة فى مؤسسات الدولة، وذلك فى حالة تكرار انقطاع الكهرباء وتفاقم هذه المشكلة بزيادة عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائى، بالإضافة إلى توقف المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر عن العمل، ما ينعكس على أداء الاقتصاد المصرى، بالإضافة لإحجام هذه المشروعات غير المنضمة للإقتصاد الرسمى عن الانضمام للاقتصاد الرسمى، نتيجة لتعطل الأعمال، وحدوث خسائر لهذه المشروعات الهامة، وفقدان الثقة فى المرافق العامة للدولة.

وتابع، «ولا ننسى جفاف الترع التى تعتمد على الكهرباء فى ضخ المياه، مما يؤدى إلى انخفاض تدفق سريان المياه فيها، وزيادة أسعار المنتجات الزراعية، نتيجة لانخفاض الانتاج الزراعى، وبالتالى انخفاض عرض المنتجات الزراعية من كافة المحاصيل الزراعية، والنتيجة الحتمية لذلك هى زيادة أسعار المنتجات الزراعية».

وعن الحلول، أشار الخبير الاقتصادى، إلى أنه يجب تعزيز الاستثمارات فى إنشاء محطات الطاقة النووية، ومحطات الطاقة الشمسية فى مصر، ومشاركة القطاع الخاص المصرى للحكومة فى مشروعات إنتاج الطاقة الكهربائية بكافة أنواعها، حيث إنه يوجد تشريع ينظم مشاركة القطاع الخاص فى مشروعات البنية الأساسية والخدمات والمرافق العامة وهو القانون رقم (67) لسنة 2010، ويمكن إحداث بعض التعديلات فى هذا القانون لمواكبة التغيرات فى الظروف الاقتصادية والتكنولوجية فى مصر، وكذلك لمواكبة التغيرات فى الظروف العالمية بشكل عام والمؤثرة فى إنتاج الطاقة الكهربائية.

 

 

 

 

خبير عالمى يقدم خطة لطاقة مستدامة

 

180.jpg

يتساءل الجميع الآن عن كيفية الخروج من مأزق أزمة الطاقة التى تعانى منها مصر، وهل الحل فى استيراد الوقود وتشغيل المحطات فى فصل الصيف وقت الذروة ثم تهدأ الأوضاع فى فصل الشتاء، وتتكرر الأزمة فى الصيف التالى، أم أن الحل فى مخطط واستراتيجية يمكن تنفيذها لتوفير طاقة مستدامة لمصر، تجعلها لا تعتمد على الوقود الأحفورى أو الاستيراد الخارجى. 

فى هذا الصدد، قال الدكتور هانى النقراشى، خبير الطاقة العالمى، إنه قدم مخطط لوزارة الكهرباء منذ عام 2015 لحل أزمة الطاقة فى مصر، ولكنه رُفض، وهو مخطط «خميسة» الذى يعد أفضل حل لتأمين كهرباء مستدامة لمصر. 

وأضاف النقراشى، أن تنفيذ هذا المخطط يضمن لمصر كهرباء مستدامة طوال العام، وهو عبارة عن بناء محطات شمسية فى مجموعات من خمس محطات نمطية، كل منها 50 ميجاوات بتخزين حرارى لعبور فترة الليل، مدعمة بمحطة غازية واحدة للطوارئ ومرتبطة ببعضها البعض فى شبكة فرعية.

وأوضح خبير الطاقة العالمى، أن المحطات الشمسية التى توجد بالقرب من السواحل يتم فيها استبدال المكثف الهوائى بوحدة تحلية، فتنتج احتياج المياه للمدن الساحلية دون إنقاص الناتج الكهربى وباستهلاك وقود أقل من 3%. 

وفيما يتعلق بأهم مميزات مخطط «خميسة» أشار النقراشى، إلى أن سعر الكهرباء المنتجة ستكون أقل بنسبة 30% من إنتاجها بالوقود الأحفورى، كما أن الوضع الجغرافى لمصر بين خطى عرض 20 و30 يمنحها 360 يومًا مشمسًا ويجعل مدة الليل قصيرة نوعًا ما صيفًا وشتاء، ما ييسر التخزين الحرارى. 

وتابع، «بعد تسديد أقساط ديون إنشاء المحطات سيكون سعر الكهرباء سنتًا أمريكيًا واحدًا للكيلووات ساعة، وسوف تنحصر تكلفة الإنتاج فى سعر الكهرباء والصيانة وأجور العاملين فقط، وبالتالى نضمن توصيل الكهرباء لمستخدميها بأقل تكلفة».

ولفت إلى أن محطات مخطط خميسة سوف توضع فى الصحراء على جانبى وادى النيل المزدحم بالقرب من المدن والقرى لتخفيف الحمل على الشبكة، والفائض الحرارى من هذه المحطات النمطية مصمم ليتيح تحلية مياه البحر دون إنقاص ناتجها الكهربى، وبالتالى سنكون أمام أقل تكلفة ممكنة لتحلية مياه البحر ثم إنتاج الهيدروجين الأخضر فيما بعد، وبالإضافة إلى ذلك فإن التصميم النمطى للمجموعات الخمسية يفتح المجال للتصنيع المحلى للمكونات المختلفة، وخفض التكلفة.

وأشار خبير الطاقة العالمى، إلى أنه بما أن الشمس تسطع على كل أنحاء مصر، فمن الأفضل إنتاج الكهرباء من محطات شمسية حرارية شاملة التخزين الحرارى، لأن لها نفس أداء المحطات التقليدية مع وضع هذه المحطات قرب مواقع الطلب على الكهرباء، لافتًا إلى أن مخطط خميسة يتضمن أن تشمل كل محطة من المحطات الخمس توربينًا بخاريًا يدير مولد كهرباء وتزود بتخزين حرارى فى مزيج من الأملاح المنصهرة يكفى لتشغيلها بكامل طاقتها طول الليل.

وتابع، «هذا هو التخزين قصير الأجل أما فى أيام الخماسين أو السحب الكثيفة فيستعمل التخزين الطبيعى وهو الطاقة المخزونة فى النباتات فى صورة غاز الميثان النباتى، وذلك تحتاجه المجموعة لمدة 9 أيام فى السنة على الأكثر أى 3% من مدة خدمتها». 

وأوضح أن هذه المحطات الخمس مرتبطة ببعضها البعض فى شبكة فرعية معززة بوحدة غازية بنفس القدرة للطوارئ، أى 50 ميجا وات تعمل على أكثر تقدير ما يعادل 7 أيام فى السنة وهى ساعات ذروة الصيف لأن ذروة الصيف 20% فوق القدرة الاسمية لكل محطة. 

وذكر النقراشى، أن كل مجموعة تعمل كأنها محطة كهرباء واحدة بقدرة 250 ميجاوات ولكنها تمتاز بأنها تعمل 365 يومًا فى السنة، لأن فترات الصيانة تحدد فى موسم قلة الطلب على الكهرباء، وهو فصل الشتاء فى مصر ومعظم الدول العربية، فتتوقف محطة واحدة تباعًا لمدة أسبوع أو أسبوعين على الأكثر بينما تعمل المحطات الأربع الأخرى، لأنه فى فصل الشتاء تكفى أربع محطات لتلبية الطلب على الكهرباء، حيث إنه أقل بمقدار 20% عن فصل الصيف. 

ولفت إلى أن هذه المحطات تتميز بإمكانية وضعها فى فى الصحراء فى مواجهة مواقع الطلب، حيث إن تبريد مكثفها هوائى فلا تحتاج لمجرى مائى قريب منها، وإذا زاد الطلب السنوى تضاف مجموعة أخرى تبدأ بمحطة واحدة مع وحدة الطوارئ ثم يضاف إليها المحطات الأخرى تباعًا. 

وتابع النقراشى أن «المحطات التى تنشأ قرب السواحل يتم استبدال مكثفها الهوائى بوحدة تحلية ماء البحر لتنتج كل محطة منها حوالى 35 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يوميًا دون إنقاص ناتجها الكهربائى، حيث إنها تستعمل الحرارة الفائضة التى تخرج مع عادم البخار عند درجة حرارة 80 مئوية، وهى تكفى لتبخير الماء بتقنية التقطير المتتابع». 

وأكد النقراشى، أن تكلفة وحدة الكهرباء فى محطات المخطط أقل ٣٠% عن تكلفة الوقود لمحطة بنفس القدرة ونفس الأداء، وخلال خمس سنوات يتم سداد ثمن المحطة من وفر الوقود، كما أنها تستمر فى العمل لمدة ٣٥ سنة، لأن عمرها الافتراضى ٤٠ سنة وليس ٢٥ سنة مثل محطات الطاقات الأخرى.